الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
54
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فنقص اللّه قامته إلى ستين ذراعا بذراع آدم وكان قبل ذلك يمس رأسه السحاب فصلع وأخذ ولده الصلع انتهى قال ابن إسحاق أهبط آدم وحوّاء على جبل بالهند يقال له واش عند واد يقال له نهبل عند الوهيج والمندل بلدان من أرض الهند وفي الترمذي في حديث الدجال فيطرحهم بالنهبل وهو تصحيف والصواب بالميم كذا في القاموس * وفي بحر العلوم روى أن آدم هبط بالهند وحوّاء بجدّة ساحل مكة وستجيء قصتهما وإبليس بساحل بحر أيلة والحية بأصبهان والطاوس ببيسان وفيه أيضا في رواية قال أهبط آدم بالهند وحوّاء بالمزدلفة وإبليس بكابل والحية بسجستان * وعن الحسن قال قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما هبط إبليس قال وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح فيه قال اللّه تعالى وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة حتى يغرغر * وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم قال الرب وعزتي وجلالي وكرمى وارتفاعى وفي رواية وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ذكرهما في بحر العلوم وفيه كان مهبط آدم على جبل سرنديب في شرقي أرض الهند يقال له باشم ويقال له وأشم ويقال نودوا نبّت اللّه على ذلك الجبل أشجارا وأنبع مائة عين عذبة وجعل ترابها دواء وعرضه مائة فرسخ في مائة فرسخ وفيه غار فيه عبادهم وقال أيضا هبط آدم من الجنة ورأسه يناغى السماء وكان أوّل شيء رآه آدم من القذر في الدنيا عطس عطسة فسال أنفه فلما نظر إليه بكى أربعين عاما للقذر * وفي بحر العلوم أيضا عن وهب بن منبه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير الأرض التي أهبط اللّه بها آدم وهي أرض الهند وفي رواية أطيب الأرض قال وهب أن آدم عليه السلام كان خصف عليه من ورق الجنة وهي التين فانتفع بها ثم هبط إلى الأرض حين هبط وهي عليه فلما أصابها ضحى الأرض وريحها يبست تلك الورقة فتحاتت عليه فذرتها الريح في بلاد الهند فمن هنالك عبقت الهند وفشافيها أصل الطيب * وفي رواية كان على آدم وحوّاء من أوراق التين قد تسترا بها فتناثرت في الأرض فما أصاب الظبي من أوراق آدم صار مسكا وما أصاب بقر البحر صار عنبرا ومن ورق حوّاء ما أصاب دود القز صار حريرا وما أصاب النحل صار عسلا فبقيت هذه الأربعة منهما ميراثا لأولادهما إلى يوم القيامة كذا في بحر العلوم وفيه أيضا قال وهب لما أهبط اللّه آدم من الجنة كان على رأسه إكليل من ريحمان الجنة يظلله من الشمس وعلى عورته ورقة التين كما سيجيء قال ابن عباس يبس الإكليل حين أصابه حرّ الشمس وتساقط منه الورق وذلك بأرض الهند فنبت منه هذا العود وكل طيب في الهند فأصله من ذلك الورق والريحان * وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال إن آدم هبط إلى جبل الهند وكان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع كما مرّ وكان يقرب منه دواب الوحش إلى أن قتل قابيل هابيل وكانت يومئذ وحشيا وامتلأ طيبا ماثمة من شجر وجبل وواد من ريح الجنة فمن ثمة يجاء بالطيب من الهند وكان آدم قائما على الجبل يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة وأهبط إلى الأرض وحط إلى ستين ذراعا فقال آدم يا رب كنت جارك في دارك آكل منها رغدا فأهبطتنى على هذا الجبل المقدّس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأجد ريح الجنة وأرى ملائكتك كيف يحفون بعرشك فأهبطتنى إلى الأرض إلى ستين ذراعا وذهبت الريح فأجابه اللّه تعالى يا آدم بمعصيتك كان ذلك ان لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي فيه بيتا ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشى فهنا لك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال يا رب كيف لي بذلك المكان ولا أهتدي فقيض اللّه له ملكا وهو جبريل فتوجه به نحوه وكان آدم وجبريل كلما نزلا مكانا صار قرية وعمرانا وكل مكان تعدّياه ولم ينزلاه صار